..
English
..

النشأة والتطوّر

لقد كانت تجربة إنشاء بنوك الادخار المحلية في مصر سنة 1963 أول مُحاولة حقيقية للبدء بالعمل المصرفي بنظام إسلامي، حيث قامت هذه التجربة على أساس المضاربة الشَّرعية، وذلك من خلال تجميع المدخرات الشخصية من الأهالي والقيام باستثمارها بنظام إسلامي، ويقسم الرِّبح حسب الاتفاق المبرم بين الطرفين. وكانت هناك عدة مُحاولات شخصية مشابهة في مدينة حيدر أباد، وماليزيا وباكستان.

وكانت هناك أيضاً مبادرات من قبل الحكومات وذلك من خلال الاتِّفاق المشترك بين الحكومات الإسلامية أو من ينوب عنها؛ وذلك دعمًا لتأسيس وتأصيل العمل المصرفي الإسلامي، وكانت نقطة تحوُّل عظيمة لدعم مسيرة الصيرفة الإسلامية؛ حيث ظهر البنك الإسلامي للتنمية الذي أُنشِئَ في عام 1975 في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية.

وهو مؤسسة مالية دولية للتمويل الإنمائي، وتنمية التِّجارة الخارجية، وتوفير وسائل التدريب، والقيام بالأبحاث اللازمة، وتشارك فيه جميع الدول الإسلامية؛ وذلك لدعم التنمية الاقتصادية والتقدُّم الاجتماعي لشعوب الدول الأعضاء، وَفْقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية.

يلي هذه المؤسسة الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية الذي أنشئ في عام 1977 بمكة المكرمة، ويهدف إلى تأكيد الطابع الإسلامي، ودعم الروابط والتنسيق بين نشاطات المصارف الإسلامية.

أما المبادرات الدولية فهي تُعَدُّ من أهمِّ المراحل التي أسهمت في تأصيل العمل المصرفي الإسلامي وتحقيق الحلم إلى واقع عملي، وذلك من خلال تأسيس المصارف الإسلامية في أماكن مختلفة في العالم، ونذكر منها:

  • بنك دبي الإسلامي: أنشئ في الإمارات في عام 1975، ويُعدُّ أول نموذج لبنك إسلامي متكامل
  • بنك فيصل السعودي وبيت التمويل الكويتي: 1977
  • بنك البحرين الإسلامي: 1979
  • مصرف أبو ظبي الإسلامي: 1997

إضافة للعديد من المصارف الإسلامية الأخرى والذي دفع العديد من الدول الإسلاميَّة إلى تحويل شامل للعمل المصرفي التقليدي إلى نظام مصرفي إسلامي مُتكامل مثل باكستان والسودان.

تشير آخرالإحصائيات إلى أن المصارف الإسلامية باتت تنتشر في 53 دولة، موزعة في خمس قارات، ويضم الشرق الأوسط نحو 65 في المئة من المصارف الإسلامية ودول الخليج العربي 81 في المئة وجنوب شرقي آسيا 41 في المئة وأوروبا والولايات المتحدة 7 في المئة وإفريقيا 3 في المئة.

ولازلنا نرى الازدهارَ الكبير للمصارف الإسلامية، وسرعة الانتشار حتى لم يعد وجودها مقتصرًا على البُلدان الإسلامية فقط، بل نلاحظ افتتاح مصارف إسلامية وفروع لها ونوافذ في البلدان الغربيَّة مثل بريطانيا وفرنسا، والتي تعتمد على الرِّبا في معاملاتها المالية والمصرفية.

الآلات الحاسبة